وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة.. تحذير من الرشوة ورسائل مهمة للطلاب وأولياء الأمور
أعلنت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة الموافق 17 من صفر 1448هـ، الموافق 31 يوليو 2026، تحت عنوان «الرشوة وأثرها في إفساد المجتمع»، وذلك عبر منصتها الرقمية، مؤكدة أن الخطبة تأتي في إطار ترسيخ قيم النزاهة والعدل، والتوعية بخطورة الرشوة وآثارها المدمرة على الفرد والمجتمع، مع تخصيص الخطبة الثانية للحديث تحت عنوان «إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا»، والتي تتناول رسائل تربوية موجهة إلى الطلاب وأولياء الأمور في أعقاب إعلان نتائج الامتحانات.
وأوضحت الوزارة أن الهدف الرئيس من الخطبة يتمثل في توعية جمهور المساجد بحرمة الرشوة، وبيان ما يترتب عليها من أضرار تمس الفرد والأسرة والدولة، فضلًا عن التأكيد على أهمية الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية، وترسيخ ثقافة النزاهة، ورفض جميع صور الفساد واستغلال النفوذ.
ستة محاور رئيسية تتناولها الخطبة
حددت وزارة الأوقاف ستة محاور رئيسية تتناولها خطبة الجمعة، وجاءت على النحو التالي:
وأكدت الوزارة أن هذه المحاور تستهدف بناء وعي مجتمعي رافض للرشوة بجميع صورها، مع غرس قيم الأمانة والعدل، والحفاظ على المال العام والخاص، وترسيخ مفهوم المسؤولية الفردية والمجتمعية.
أدلة قرآنية تؤكد تحريم الرشوة وأكل أموال الناس بالباطل
استندت وزارة الأوقاف في إعداد الخطبة إلى عدد من الآيات القرآنية التي تؤكد حرمة الرشوة وتحذر من الاعتداء على حقوق الآخرين، وفي مقدمتها قول الله تعالى:
**﴿وَلَا تَأۡكُلُوا أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُوا بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُوا فَرِيقًا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾.
كما تضمنت الخطبة الاستشهاد بقوله تعالى:
﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعۡمَلُونَ﴾.
واستشهدت أيضًا بقوله سبحانه:
﴿ٱللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾.
كما تضمنت الأدلة القرآنية قول الله تعالى:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا﴾.
واختتمت الأدلة بقوله سبحانه وتعالى:
﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجًا وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرًا﴾.
أحاديث نبوية تؤكد تحريم الرشوة واستغلال الشفاعة
كما استندت الخطبة إلى عدد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تبين خطورة الرشوة وعقوبة أطرافها، ومن بينها قول النبي صلى الله عليه وسلم:
الخطبة الأولى.. الرشوة جريمة تهدم القيم وتقوض العدالة
استهلت الخطبة الأولى بالحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى، الذي حرم الفساد وأبطل الباطل، وجعل العدل والنزاهة حصنًا يحفظ المجتمعات ويصون الحقوق، كما أكدت أن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قامت على ترسيخ مكارم الأخلاق وإقامة الحق والعدل بين الناس.
وأكدت الخطبة أن الرشوة ليست مخالفة عابرة أو تصرفًا فرديًا محدود الأثر، وإنما تعد من أخطر الآفات التي تنخر في جسد المجتمعات، وتدمر الحضارات، وتفسد منظومة القيم والأخلاق، وتقضي على مبدأ تكافؤ الفرص، وتزعزع ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وأوضحت أن بعض الناس يظنون أن الرشوة وسيلة لتسهيل المصالح أو تسريع الإجراءات، بينما حقيقتها في ميزان الشريعة أنها صورة من صور الإفساد في الأرض، وجريمة تهدر الحقوق، وتنقض مقاصد الشريعة في حفظ الأموال وصيانة الأمانات، فضلًا عن أنها توقع صاحبها في الإثم والوعيد الشديد.
وشددت الخطبة على أن من يحصل على المال الحرام مقابل بيع ذمته أو التفريط في الأمانة، إنما يعرض نفسه للعقوبة الإلهية، مستشهدة بقول الله تعالى:
﴿وَلَا تَأۡكُلُوا أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُوا بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُوا فَرِيقًا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾.
كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
«لَعَنَ اللهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالرَّائِشَ».
التحذير من أكل أموال الناس بالباطل وإهدار الحقوق
واصلت الخطبة الأولى التأكيد على أن الرشوة لا تقتصر على كونها مخالفة شرعية، وإنما تمثل اعتداءً مباشرًا على حقوق الآخرين، ودعت إلى الحذر من التعدي على أموال الناس وأعراضهم بالباطل، وعدم الانسياق وراء مكائد الشيطان التي تدفع الإنسان إلى تغليب المحاباة والمحسوبية على الكفاءة والإتقان والجدارة.
وأكدت الخطبة أن انتشار المحسوبية وإهدار مبدأ تكافؤ الفرص يفتحان الباب أمام الظلم وضياع الحقوق، ويقوضان قيم العدالة التي دعا إليها الإسلام، مشيرة إلى أن الدرهم الحرام، والكلمة الجائرة، وتعطيل مصالح الناس من أجل المال، ليست سوى وسائل لإشاعة الباطل وإفساد المجتمع.
وأوضحت أن من أعظم صور الخيانة أن تتحول الوظيفة العامة، التي هي في الأصل أمانة ومسؤولية، إلى وسيلة للكسب غير المشروع، مؤكدة أن الموظف الذي يستغل منصبه لتحقيق منفعة شخصية أو للحصول على رشوة يفرط في الأمانة التي حملها، ويعتدي على حقوق المواطنين.
وأضافت الخطبة أن اتخاذ الرشوة وسيلة لإهدار الحقوق أو تغييب العدالة يعد من أخطر صور الفساد، لأن أثره لا يقف عند شخص بعينه، وإنما يمتد ليصيب المجتمع بأكمله، ويؤدي إلى ضياع الحقوق وانتشار الظلم وفقدان الثقة بين المواطنين.
وشددت على أن المؤمن الحق هو من يسلم الناس من أذاه، ويبتعد عن كل صور المال الحرام، ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى، وأن من يستهين اليوم بأخذ الرشوة سيقف غدًا بين يدي الله للحساب، وتشهد عليه جوارحه بما ارتكب من أعمال.
واستشهدت الخطبة بقوله تعالى:
﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
«الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي وَالرَّائِشُ فِي النَّارِ».
تحريم استغلال الشفاعة والجاه لتحقيق الأموال
وأكدت الخطبة أن الإسلام جعل الشفاعة بابًا لقضاء حوائج الناس والتيسير عليهم، لكنها حذرت من تحويلها إلى وسيلة لتحقيق المكاسب المادية أو استغلال النفوذ لتحقيق مصالح شخصية.
وأوضحت أن استغلال الشفاعة والجاه للحصول على الأموال أو المنافع يمثل جريمة أخلاقية وشرعية، لأنه يجمع بين الظلم والخيانة والغدر، ويؤدي إلى ضياع الحقوق، وتعطيل مبدأ العدالة، وإهدار حقوق أصحاب الكفاءة.
وأضافت أن المعروف يجب أن يكون خالصًا لوجه الله تعالى، بعيدًا عن المصالح الشخصية أو انتظار المقابل، مؤكدة أن تحويل أعمال الخير إلى تجارة يمثل انحرافًا عن مقاصد الشريعة الإسلامية.
واستشهدت الخطبة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا».
وأكدت أن هذا الوعيد النبوي جاء في حق من قبل هدية مقابل شفاعته، فكيف بمن اشترط المال صراحة، أو جعل نفوذه ومنصبه وسيلة لبيع الذمم وتحقيق المكاسب غير المشروعة.
وأشارت الخطبة إلى أن الرشوة واستغلال النفوذ يؤديان إلى ضياع الحقوق، وانتشار الفساد، وكشف المستور، وإثارة مشاعر الظلم بين الناس، بما يهدد أمن المجتمع واستقراره، مؤكدة أن الله سبحانه وتعالى مطلع على أعمال عباده، ولا تخفى عليه خافية.
واستشهدت في ذلك بقوله تعالى:
﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾.
الآثار النفسية والاجتماعية للرشوة في المجتمع
وأبرزت الخطبة أن الرشوة لا تتسبب فقط في ضياع الأموال والحقوق، وإنما تمتد آثارها إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، حيث تؤدي إلى سخط الله سبحانه وتعالى، ومحق البركة، وتفاقم الفقر، وتعطيل مسيرة التنمية، وإهدار الكفاءات، وانهيار الثقة بين أفراد المجتمع.
وأكدت أن المجتمع الذي تنتشر فيه الرشوة يفقد الشعور بالعدالة، ويحل محله الشك وفقدان الثقة، وهو ما ينعكس سلبًا على الأمن والاستقرار، ويؤثر في قدرة المجتمع على تحقيق التنمية والتقدم.
وأضافت الخطبة أن المرتشي ينبغي أن يستشعر دائمًا رقابة الله سبحانه وتعالى، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن يكون عونًا للناس على قضاء مصالحهم بالعدل، لا سببًا في تعطيلها أو ابتزاز أصحابها.
كما دعت إلى ترك المال الحرام، والابتعاد عن جميع صور الكسب الخبيث، والثقة في وعد الله سبحانه وتعالى بأن من ترك شيئًا ابتغاء مرضاته عوضه خيرًا منه، ورزقه رزقًا حلالًا مباركًا، وبارك له في ذريته وحياته.
واختتمت هذا المحور بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
«إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ».
وبذلك اختتمت الخطبة الأولى رسالتها بالتأكيد على أن مواجهة الرشوة ليست مسؤولية المؤسسات وحدها، وإنما مسؤولية كل فرد في المجتمع، تبدأ من ضمير الإنسان، وتقوم على الأمانة، والعدل، وصيانة الحقوق، ورفض جميع صور الفساد واستغلال النفوذ.
الخطبة الثانية.. «إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا»
انتقلت وزارة الأوقاف في الخطبة الثانية إلى محور تربوي وإنساني حمل عنوان «إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا»، مؤكدة أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المجتهدين، وأن قيمة الإنسان لا تُقاس بنتيجة امتحان أو مجموع درجات، وإنما بما يبذله من سعي وإخلاص وعمل صالح.
واستهلت الخطبة بالحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى، والشكر له على نعمه وتوفيقه وامتنانه، مع تجديد الشهادة بوحدانيته، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، قبل أن توجه رسائل مباشرة إلى الطلاب وأولياء الأمور، بالتزامن مع إعلان نتائج الامتحانات وبدء مرحلة جديدة من اختيار المسار التعليمي.
رسالة إلى الطلاب.. النجاح الحقيقي لا يتوقف عند مجموع الدرجات
أكدت الخطبة أن الطالب المجتهد ينبغي أن يدرك أن الله سبحانه وتعالى شاهد على كل ما بذله من جهد وسعي، وأن العمل الصادق لا يضيع عند الله، حتى وإن لم تتحقق النتيجة التي كان يتمناها.
ودعت الطلاب إلى عدم اعتبار إعلان النتائج نهاية الطريق، موضحة أن النجاح الحقيقي لا يقف عند مجموع الدرجات، وإنما يمتد إلى ما يحمله الإنسان من أخلاق، وإصرار، وقدرة على مواصلة الاجتهاد والسعي.
وأوضحت أن من وفقه الله وحقق النجاح فعليه أن يشكر ربه على نعمته، وأن يزداد تواضعًا واجتهادًا، وألا يجعل التفوق سببًا للغرور أو التعالي على الآخرين.
وفي المقابل، أكدت الخطبة أن من لم يحقق النتيجة التي كان يطمح إليها، أو أخفق في الوصول إلى هدفه، لا ينبغي أن يستسلم للحزن أو اليأس، لأن النتيجة ليست نهاية الحياة، بل قد تكون بداية لمرحلة جديدة تحمل فرصًا أفضل ومستقبلًا مختلفًا.
كما شددت على ضرورة ألا يجعل الطالب مجموع درجاته معيارًا لقيمته أو مكانته، وإنما يجعل الأخلاق الحسنة، والتواضع، والاجتهاد، والالتزام، هي الزينة الحقيقية لعلمه وتفوقه.
ودعت الخطبة إلى الصبر على أقدار الله، والرضا بما كتبه سبحانه وتعالى، وعدم النظر إلى ما فات بعين اليأس والانكسار، بل استقبال المستقبل بقلب مفعم بالأمل والثقة في رحمة الله، والإيمان بأن لكل إنسان طريقه الذي قدره الله له.
واستشهدت الخطبة بقول الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾.
وزارة الأوقاف توجه رسالة إلى أولياء الأمور والمربين
وأفردت الخطبة مساحة كبيرة للحديث عن دور الأسرة، مؤكدة أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الآباء والأمهات والمربين في هذه المرحلة المهمة من حياة الأبناء، لما لها من تأثير مباشر في تكوين شخصياتهم ومستقبلهم.
وأكدت أن دور ولي الأمر لا يقتصر على متابعة النتيجة الدراسية، وإنما يمتد إلى غرس الرضا بقضاء الله في نفوس الأبناء، وتعليمهم أن النجاح والفشل محطات في رحلة الحياة، وليسا نهاية المطاف.
كما دعت أولياء الأمور إلى استقبال النتائج بقلب مؤمن، وشكر الله سبحانه وتعالى في جميع الأحوال، والحفاظ على الهدوء، وعدم التسرع في إصدار الأحكام أو اتخاذ قرارات مصيرية تحت تأثير الانفعال.
وأوضحت الخطبة أهمية مساعدة الأبناء على مراجعة أنفسهم وتقييم تجربتهم التعليمية بحكمة وموضوعية، بعيدًا عن لغة التبرير أو تحميل الآخرين المسؤولية، مع توجيههم إلى التخطيط السليم للمرحلة المقبلة.
وأكدت كذلك ضرورة الاستعانة بأهل الخبرة والمتخصصين قبل اختيار المسار الدراسي أو الجامعي، حتى يكون القرار مبنيًا على المعرفة والقدرات الحقيقية للطالب، وليس على الضغوط الاجتماعية أو المقارنات.
وشددت الخطبة على أهمية تجنب مقارنة الأبناء بغيرهم، لما تسببه هذه المقارنات من آثار نفسية سلبية قد تؤثر في ثقتهم بأنفسهم، داعية إلى تشجيع كل طالب على استثمار قدراته الخاصة وتنمية مهاراته.
كما حثت الآباء على تعليم أبنائهم حفظ اللسان، ومراعاة مشاعر الآخرين، وبر الوالدين، وشكر أصحاب الفضل، واستثمار الوقت فيما ينفع، مع المحافظة على الدعاء والاستغفار، باعتبارها من أهم الوسائل التي تعين الإنسان على النجاح والتوفيق.
الحكمة والاحتواء طريق تجاوز التعثر
أكدت وزارة الأوقاف، في ختام الخطبة الثانية، أن الحكمة في التعامل مع الأبناء، واحتواءهم في أوقات التعثر، يمثلان الأساس الحقيقي لبناء شخصية متوازنة وقادرة على النجاح، مشيرة إلى أن التعثر قد يكون بداية انطلاقة جديدة إذا صاحبه حسن التوجيه والدعم الأسري.
واختتمت الخطبة بالتأكيد على أن التوكل على الله، والأخذ بالأسباب، والرضا بقضائه، من أعظم أسباب النجاح في الدنيا والآخرة، مستشهدة بقوله تعالى:
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾.
واختتمت وزارة الأوقاف رسالتها بالتأكيد على أن مواجهة الرشوة، وترسيخ قيم الأمانة والنزاهة، وتربية الأبناء على الأخلاق والرضا والاجتهاد، تمثل ركائز أساسية في بناء مجتمع متماسك يحافظ على الحقوق، ويصون الكرامة، ويحقق التنمية والاستقرار.
اقرأ في هذا الخبر
ما موضوع خطبة الجمعة 31 يوليو 2026؟
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة الموافق 31 يوليو 2026 بعنوان «الرشوة وأثرها في إفساد المجتمع»، بهدف التوعية بحرمة الرشوة، والتحذير من آثارها على الفرد والمجتمع، مع تخصيص الخطبة الثانية بعنوان «إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا».
ما أهداف خطبة الجمعة التي أعلنتها وزارة الأوقاف؟
تستهدف الخطبة ترسيخ قيم النزاهة والعدل، وبيان خطورة الرشوة، والتحذير من الاعتداء على أموال الناس وأعراضهم بالباطل، وتجريم استغلال الشفاعة والجاه لتحقيق المكاسب، وإبراز الآثار النفسية والاجتماعية للرشوة، مع التأكيد على مسؤولية الآباء في تربية الأبناء وتوجيههم.
ما أبرز محاور خطبة «الرشوة وأثرها في إفساد المجتمع»؟
تتناول الخطبة ستة محاور رئيسية، هي:
ما الأدلة الشرعية التي استندت إليها الخطبة؟
اعتمدت وزارة الأوقاف على خمس آيات من القرآن الكريم تناولت تحريم أكل أموال الناس بالباطل، والجزاء الإلهي، والتوكل على الله، وعدم ضياع أجر المحسنين، إضافة إلى أربعة أحاديث نبوية تحذر من الرشوة، وتبين عقوبة الراشي والمرتشي والرائش، وتحرم استغلال الشفاعة مقابل المال.
ماذا تناولت الخطبة الأولى؟
ركزت الخطبة الأولى على بيان حرمة الرشوة، وخطورتها في إفساد المجتمعات، وآثارها في ضياع الحقوق، وتقويض العدالة، ونشر المحسوبية، وإهدار الكفاءات، وتعطيل التنمية، مع التحذير من استغلال الوظيفة العامة والشفاعة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
ماذا تضمنت الخطبة الثانية؟
أكدت الخطبة الثانية أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملًا، ودعت الطلاب إلى عدم ربط قيمتهم بنتائج الامتحانات، كما وجهت أولياء الأمور إلى دعم أبنائهم نفسيًا، وغرس الرضا بقضاء الله، والابتعاد عن المقارنات، والاستعانة بأهل الخبرة في توجيه الأبناء.
اترك تعليق